خليل الصفدي

511

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

وتوجّه إلى مصر ، وكان بعد رواحه إلى مصر قد اعتقله ، وأقام مدّة ، ثم أفرج عنه . ولم يكن عنده في أمراء الدولة أحد أكبر منه ، إذا دخل يوم الخدمة يقوم له [ 199 جهنىّ ] وكان وافر الحرمة ، يجلس رأس الميمنة ، ولا تردّ إشارته عند أحد من أرباب الدولة ، وولّاه نظر البيمارستان المنصوري « 1 » ولما توجّه إلى الحجاز سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، جعله مقيما بالقاهرة هو وألماس « 2 » وطشتمر حمّص أخضر « 3 » وآق‌بغا عبد الواحد « 4 » وثوقا به . وكان على حاله إلى أن كان

--> ( 1 ) هذا المارستان بخط بين القصرين في القاهرة . كان قاعة ست الملك ابنة العزيز ، ثم عرف بدار الأمير فخر الدين جهاركس بعد زوال الدولة الفاطمية ، وبدار موسك ، ثم عرف بالملك المفضل قطب الدين أحمد ابن الملك العادل بن أبي بكر بن أيوب ، وصار يقال لها الدار القطبية . . . ثم شرع في بنائه مارستانا أول ربيع الآخر سنة 683 ه ، وكان سبب بنائه أن الملك المنصور لما توجه وهو أمير إلى غزاة الروم أيام الملك الظاهر بيبرس سنة 675 ه أصابه قولنج وهو بدمشق ، فعالجه الأطباء بأدوية أخذت له من مارستان نور الدين الشهيد فبرأ وركب حتى شاهد المارستان النوري فأعجب به ونذر إن آتاه اللّه الملك أن يبني مارستانا ، فلما تسلطن أخذ في عمل ذلك ، فوقع الاختيار على الدار القطبية المذكورة . . . ( خطط المقريزي 2 / 406 - 408 ) . ( 2 ) ألماس ، الحاجب الناصري : كان وجيها عند أستاذه ، قبض عليه الناصر سنة 732 ه في أواخر ذي الحجة ، وكان ذلك آخر العهد به . يقال إنه خنق بعد ثلاثة أيام . ( الدرر الكامنة 1 / 410 - الترجمة 1063 والوافي 9 / 370 - الترجمة 4296 ) . ( 3 ) البدري ، الساقي ، الناصري ، لقب حمص أخضر لأنه كان يحب أكله ، اشتراه الناصر صغيرا فرباه وحظي عنده ، تولى نيابة حلب سنة 741 ه ، ثم استقر في نيابة مصر ، ثم تقلبت به الأحوال . توفي سنة 743 ه ( الدرر الكامنة 2 / 219 والوافي 16 / 437 والنجوم 10 / 101 وإعلام الورى 16 ) . ( 4 ) هو في الوافي بالوفيات 9 / 304 آق‌بغا سيف الدين الناصري ، بينما لقبه صاحب الخطط المقريزية ( 2 / 384 ) الأمير علاء الدين . أحضره إلى القاهرة التاجر عبد الواحد ابن بدال ، فاشتراه منه الملك الناصر محمد بن قلاوون ، ولقبه باسم التاجر الذي أحضره ، وحظي عند الناصر ، وعمله أستادار السلطان ، ثم صار مقدما للماليك . اعتقله في فتنة الملك الناصر أحمد بن قلاوون أثناء عصيانه بالكرك نائب دمشق طقزدمر ، وأرسله إلى الإسكندرية فقتله الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن محمد بن قلاوون بعد أن اتهمه بالتمرد عليه مع أخيه